عبد الملك الجويني
116
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ومعقولٌ إذا كانت الثمرةُ للبائع أن على المشتري تركَها . . . إلى آخره " ( 1 ) 2999 - إذا باع الرجل شجرة وعليها ثمارٌ ظاهرةٌ ، والبيع مطلق ، فالثمرةُ للبائع ، ولا يُجبَر على قطعها قبل أوانها ، وحكم البيع اختصاصُ المشتري بملك الشجرة ، وبقاء استحقاق التَّبْقية للبائع إلى أوان القطافِ ، فبقي للبائع ما كان له من حق التبقية . وورُود استحقاق المشتري على هذا الوجه على رقبة الشجرة . وكذلك لو باع الرجلُ ثماراً مُزهيةً على أشجاره ، على ما سنصف ذلك في بابه ، فالمشتري يُبقي الثمارَ إلى أوان القطع ، إذا جرى البيع في حالة الزَّهو . 3000 - فإذا تبيّنَ هذا عدنا إلى غرَضِنا من المسألة . فإذا بقيت الثمرةُ للبائع ، وجَرى ملك المشتري على رقبةِ الشجرة ، فللبائع أن يسقي الشجرةَ التي باعها ، إذا كان السقيُ لا يضرّ بالشجرة ، وينفع الثمرةَ . وليس للبائع أن يكلِّف المشتري السقيَ ، لتنمو ثمارُه ؛ فإن المشتريَ لم يلتزم تنميةَ الثمار ، وإنما عليهِ تركُها إلى أوانِ جِدادها . نعم من الوفاء بتركها أن يمكِّن البائعَ من تنميتِها ؛ إذْ لو منعه منه ، لفَسدت الثمارُ ، وأدَّى هذا إلى اضطراره إلى القَطعِ قبل أوانه ، أو إلى فساد الثمارِ ، فإذن على المشتري أن يمكنه من السقي . وإذا باع الثمارَ المزهيةَ فمؤنةُ السقي إلى الجِداد على بائع الثمار ، كما سَيأتي ذلك في بابها ، والقدْرُ الناجزُ الآن أن السقيَ من تمام التسليم ، وكأنه التزمَ تسليمَ الثمار تامَّة ، ومن هذا نشأ اختلاف القول في الجوائح ووضعِها ، كما سيأتي ذلك في بابها إن شاء اللهُ تعالى .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 162 .